ThePlanet logo

Back to ThePlanet.com.eg

ThePlanet Blogs

When ThePlanet blogs, the world listens

ماذا سنأكل على العشاء؟‎

2 comments

8414231328_84f56f9dde_o

كنت أنتقد بشدة من يقرر العيش في مصر فيخلق فقاعته الخاصة لا يخرج منها الا للضرورة القسوى. لم أفهم من يختار البقاء والعزلة معاً. اذا لم تختر البقاء من أجل الشارع والمجتمع، فلماذا بقيت؟ لماذا لا ترحل؟ لم افهم الكثير من الاشياء حينها. افهم الان انعدام الفرق بين البقاء والرحيل حين نصبح غرباء هنا وهناك. لا فرق.

افهم الآن. بعد عشرين شهراً من عودتي، تغيرت فيها كثيراً،  فمن قمة الاندماج مع الشارع والمجتمع وصلت إلى اصغر فقاعة حبست فيها نفسي على الاطلاق. فقاعتي تحتوي على كوكب صغير وبيت. أحب فقاعتي و أكرهها، فكلما امضيت وقتاً اكثر في فقاقيعي كلما صَعُبَ علي التعامل مع من بالخارج.

امضي الكثير من الليالي أحاول فهم تلك المعادلة. كيف نصبح نحن الغرباء والغريبون؟ كيف تحكم معتقداتهم و طريقة تفكيرهم العقيمة مجتمعاً بأكمله؟ لماذا نحن اقلية؟ لا اريد للجميع ان يفكر مثلي، لست بهذه السذاجة. فقط اتكلم عن نظرة منطقية للامور بلا احكام وتدخل فظ في شؤون الآخرين. لا اظنني اطلب الكثير، ولكن مؤخراً بدأت اكره كون بديهياتي ومبادئي تقابل بالاستنكار والاستغراب وكأنني لم البث اهبط الى هنا من كوكب اخر.

أفتقد الثورة كثيراً.  أفتقد الشعور بأننا كثيرون. أفتقد النور في عيوننا.

مؤخراً فقعوا فقاعتي و انهار عالمي الصغير. دائماً ما يربحون. دائماً ما نخسر. المساحة الضيقة التي كنت أعتمد عليها للتعايش وسط هذا المجتمع اللعين، يريدونني أن أتخلى عنها. لا أعلم كيف يتوقعون مني التأقلم معهم، فأنا ابعد عنهم بملايين السنين الضوئية.

ندور في فلك دوائر العزلة لأن العزلة هي الطريقة الوحيدة للحياة في بلد كهذه. فأنا لا تروق لي نظراتكم المستنكرة أحيانا والساخرة أحيانا أخرى. أريد العيش في عالم منطقي لا مثالي. أريد التنفس.

نخطط يوميا ألف خطة للهروب. فلنسافر للعيش على شاطئ البحر وليذهب العالم للجحيم. فلنذهب في رحلة. فلنسافر لسيناء.. بل الاسكندرية.. بل للخليج.. بل لاوروبا.. بل امريكا اللاتينية! فلنهاجر الى نيوزلاندا او كندا فالوجهة ليست مهمة بقدر الرحيل من هنا. نحلم وكأننا سنقرر ماذا سنأكل على العشاء، و كأن القرار ببساطة لا ينقصه سوى تحضير حقائبنا والانتظار في زحام الدائري حين نتجه للمطار. لكن تتضاءل الاحلام و تبعد تدريجيا بطبيعة الحال، حين نفكر في المال و الاجراءات، بينما نعلم جيداً في قرارة أنفسنا ما يوقفنا. نحن لا نملك شجاعة اتخاذ قرارات مصيرية مثل هذه، بينما  نتخبط ولا ندري .. ما الذي جاء بنا الى هنا؟ لماذا ولدنا في مستنقع الخراء هذا؟ ما فائدة هذه الدائرة المفرغة؟ وماذا سنأكل على العشاء؟

جميع الإجابات عبثية. جميع الحلول عبثية. كل شئ عبثي و ادراكنا لذلك يدفعنا للجنون.

لن نخسر شيئاً بالرحيل اللآن. لا توجد جموع تحتاجنا ولا مطالب نرفعها. لا توجد مسيرات تستوعب صرخاتنا، ولا احلام نطاردها. هنا هدوء ما بعد العاصفة. هنا نتجرع مرارة الهزيمة في صمت. هنا العدم واللا شئ. ولم يبقى هنا سوى رفقاء الدرب ونزلاء الفقاعة.

2 comments on “ماذا سنأكل على العشاء؟‎

  1. Ahmead Geneady

    ربما ينبغي ان يستمر وجودنا داخل هذه الفقاعة لمدة ليست بالقصيرة، اعتقد ان هذه الفقاعة تحتاج ان تنعزل هي الاخري
    انها المعاناة الحقيقية…لكي ان تتصوري كيف ينتفتح عقلك ويدخل عالماً خرافياً من الافكار والاحلام الواقعية خصوصاً قبل النوم
    افكار واحلام لا يصعب تحقيقها، ولكن هناك ما يمنعك او يعيقك لدرجة المنع
    المانع ليس مادي بأي شكل من الاشكال -خصوصاً في حالتي- ولكني اعتقد ان هناك شيئاً يفوق طاقتي هو من له الكلمة الاخيرة
    ربما اخاف من التلوث؛ فلقد اصبح عالماً شديييييييييييييييييييد التلوث، حتي انني ربما انني لا أعرف ماذا سوف آكل علي العشاء !!

    هذه المقالة جعلتني سعيداً
    keep going on إثار حسان

  2. Shalaby

    الموضوع معقد شوية ودا علشان انت دمجت كذا قضية مع بعض. العودة للوطن صراع دائم ومتغير. التقوقع وسط اللي شبهنا مطلوب، والثورة والثورة المضادة مستمرين.

    طبيعي إنك لما ترجعي مصر انك تبدأي بدائرة صعيرة بتتوسع شوية بشوية لغاية ماتعرفي نفسك وتفهمي هويتك في سياق المجتمع وعلشان كدا بعديها طبيعي انك تصغري الدائرة علشان تناسبك أكتر وتريحك. دا المشوار الطبيعي لأي حد بينتقل لمكان جديد حتى لو المفروض قديم.

    المشكلة هنا إنك جيتي بآمال الاختلاط بالمجتمع ككل ودا ماينفعش، بس الثورة ادت ايحاء خاطئ بان دا ينفع ومع تراجع الثورة ظهرت الحقيقة وكانت أمر بكتير علشان مش متوقعة.

    الثورة كانت ومازالت أحلى حاجة حصلتلنا في حياتنا لأسباب كتير..ومن ضمنهم إنها خلقت مساحة تعبير وصوت أمل كنا هنموت من غيره. بس اللي لازم نفتكره إن الحركة الثورية منعزلة هي كمان بس كانت بتتوسع. واحنا ارتاحنا مع اللي كانوا حوالينا واحنا عارفين اننا أقلية، بس مش مشكلة علشان كنا بنتوسع وفي يوم من الأيام هنبقى الأغلبية.

    الفكرة هنا إنك تبقى في فقاعة مش غلط ولا عيب ولا حرام. بالعكس، داحنا علشان نغير أم البلد دي ونهزم أم الدولة دي لازم نبقى منظمين سياسيا وفي فقاعة اجتماعية. بتبدأ بفقاعة وبعدين تكبر وتضم ناس أكتر وأكتر لغاية ما نبقى العاديين الطبيعيين. الحركات الشعبية الواسعة بتبدأ بدوائر مغلقة ضيقة.

    اللي حصل بقى إن الثورة فشلت والثورة المضادة مسيطرة تماما على الدولة وعلى النظام الاجتماعي وعلى الجيل الصاعد وعلى الآمال المحبطة. وعلشان كدا بقينا حاسين نفسنا قليلين مع اننا قد نكون تكاثرنا ولكن منعزلين يعني أكننا مش موجودين.

    وعلى فكرة، عامة الشعب في فقاعة، ولكن هم في فقاعة كبيرة ومسيطرة ومش عايزين يواجهوا الحقيقة بشكل يومي زيينا ف بيعتمدوا على أكاذيب الاعلام ونفاق السيسي وتجارة الدولة للدين والوعود الفارغة لمستقبل أفضل. ومش هنا بس، ماللي في الدنمارك عايشين حياة جميلة وطبيعية ،فاكرين نفسهم منسجمين ودولتهم بتشارك في الحروب وبتصدر سلاح للدولة المصرية علشان تستخدموا ضدنا في انتهاكات صريحة لحقوق الانسان اللي بيغنوا عليها، وكمان قافلين على نفسهم علشان ماحدش يدخلهم غير لو مولود في واحدة من ال١٥ بلد المختارة..والباقي يتحرق أو يغرق في البحر في محاولة للوصول لعبودية أفضل.

    كلنا في فقاعة، بس في فقاعة بتحاول تكسر النظام القمعي وبتأمل بالحرية، وفي فقاعات بترمي نفسها في حضن النظام. واحنا في مرحلة مؤقتة ولكن طويلة المدى ومش سهلة. ف طبيعي تمري بالصعوبات بس الاستسلام لليأس غلط في حق كل واحد بيدور على الفقاعة اللي انت فيها ومش لاقيها.

    استمري يا أس..واحنا معاكي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *