ThePlanet logo

Back to ThePlanet.com.eg

ThePlanet Blogs

When ThePlanet blogs, the world listens

عامٌ من التصالح مع الذات

2 comments | | |

o-FACEBOOK-facebook

لبست الحجاب لمدة عشر سنوات، أقل من نصف عمري بقليل. لا يزال الرقم سيرالياً بالنسبة لي. أحقاً مرت كل هذه السنوات وقطعة القماش هذه ملفوفة على رأسي؟ لم يجبرني أهلي على الحجاب بالمعنى الحرفي، رغم انني حينها قرأت كتيب “وجه بلا ماكياج” الذي كتبته أمي قبلها بسنوات، و كنت في مدرسة جميع مدرساتها لابد و ان يلتزمن بغطاء الرأس، وفي مجتمع نجح في إقناعي بطريقة ما بأنني جوهرة يجب أن تصان، لكنه بالفعل كان قراراً شخصياً تماماً. كنت في الثانية عشر حين اقامت لي امي حفلة بمناسبة حجابي. كانت فخورة بي بصدق.

لست سنوات و الطرحة تشكل جزءا من ملابسي مثلها مثل الجاكيت. كنت في الثامنة عشر أول مرة نظرت لنفسي في المرآة وشعرت بشعور غريب، لم يعجبني شكلي بالحجاب دون سبب محدد. تجاهلت هذا الشعور لشهور حتى اتخذت أختي قرارها بخلع الحجاب. نظرة الحزن في عيني ابي وامي كانت اكثر مما يمكنني تحمله.قررت عدم التفكير في الموضوع، فأنا احبهم كفاية لطرد هذه الأفكار من رأسي. لكن هذا الشعور الغريب استمر في النمو، حتى أصبح ثقلاً على قلبي، معي أينما أذهب. مع الوقت، لم أعرف من هذه التي أراها في المرآة. أصبحت شخصاً أخر منفصل عني تماماً. في القاهرة فقط كانت المسافة بيننا تقترب قليلاً حيث كانت لدينا رغبة وحيدة مشتركة في الإختفاء وتغطية أغلب جسمي. اتجهنا معاً للألوان الداكنة و الملابس الفضفاضة، ومع الوقت كرهتها وكرهت جسمي معها.

خلال الأربع سنوات الاخيرة، قرأت وقرأت، ومررت بلحظات تمرد عابرة، لكنها لم تكن تكفي. لم تعد عندي طاقة لتحمله اكثر من هذا، وبدا لي وكأن الحجاب يخنقني حرفياً، ومع كل مرة إرتديته شعرت بأنني لا أستطيع التنفس مع كل هذا الثقل الجاثم على صدري. أردت أن أخلعه ولكني لم أرد لأهلي أن يظنوا أن قرار خلعه هو قرار غير مدروس ومبني على تأثر بظروف لحظية. لم أرد أن يلوموا أحداً أو ظرفاً أو مكاناً علي قراري أنا، مثلما لاموا أصدقاء أختي على قرارها. وحانت لحظة المواجهة التي ظللت أؤجلها لشهور عدة. لا أريد لف رأسي كل يوم. لست مقتنعة. ألبسه من أجلكم لا من أجل الله. كان رد فعل والداي رحيماً و متفهماً إلى حد ما، لكن كانت الرسالة واضحة: تحمليه من أجلنا. لم أجرؤ على التسبب في حزنهم أكثر من هذا.

بعدها بسنة، أصبحت أعيش في مكان آخر يبعد عنهم، ولم يكن هنالك داع للضحك على نفسي أو على الآخرين أكثر من ذلك، خلعته وتقبل الجميع هذا الوضع الجديد الذي بدا أكثر منطقية وأكثر صدقاً من الادعاء الذي يتجاهله الجميع، وأنا أولهم ببراعة. نزلت الى الشارع لأول مرة بعدما أخبرت الجميع بقراري. داعب الهواء البارد شعري بينما ظللت أتلفت حولي، أيعرفون؟ أيعرفون أني انتظرت هذه اللحظة كثيرا؟ لم أشعر بأني عارية كما توقعت عمتي، ولكن شعرت بحالة غريبة من التصالح والصدق مع النفس. تعرفت من جديد على انعكاسي في المرآة وبدأت التصالح معها. أول تعليق من الشارع على قراري كان في اليوم ذاته، حين قال لي أحدهم: “شعرك حلو أوي”. كان هذا أول تعليق غير جارح أسمعه خلال أشهر.

اليوم، مر عام على خلعي للحجاب. بالطبع لم تقم لي أمي حفلة ولم تكن فخورة. بل تسائلت هي وأبي عن الخطأ الذي ارتكبوه في تربيتي والذي أدي الى هذا الخلل في تفكير أختي و تفكيري. رغم أني أري الأمور بصورة مختلفة تماماً، وأبسط من أي تعقيدات دينية. أرى أن الفضل في الكثير من أفكاري ورؤيتي لكثير من الأمور ما هي الا نتاج طبيعي لتربيتي على عدم وجود مسلمات، والتفكير في أي شيء وتحليل الأمور بصورة نقدية. تربيت على قصص أمي و هي تحكي لي كيف واجهت عائلتها عندما قررت هي أن ترتدي الحجاب في الثانوية العامة، حين كان أمراً مرفوض اجتماعياً. حكت لي كيف قرأت في الموضوع، و كيف اتخذت قرارها، وكيف واجهت الجميع و المجتمع حتى تحظى بحرية فعل ما تريد. أرى أن صراعاتنا أنا وأمي ما هما الا وجهان لعملة واحدة، صراع من أجل حرية اتخاذ القرار بدون أن يؤثر هذا على علاقاتنا بمن نحب.

بالطبع لن يرى الجميع الأمور بهذا المنظور، وفي الغالب سيكون أول رد على كلامي هو أن صراع أمي كان صراعاً من أجل الله، اذن فهو الحق، بينما صراعي ما هو الا صراع من أجل البعد عن الله، اذن فهو الباطل. للأسف فإن  النظر للأمور بهذه السطحية والبساطة، وتفريغها من أي تعقيدات وإصدار الأحكام جزافاً، من أكبر مشاكل هذا المجتمع الذي لا يرحم “ولا بيسيب رحمة ربنا تنزل”.

Image by anonymous via https://www.facebook.com/StealthyFreedom

2 comments on “عامٌ من التصالح مع الذات

  1. Shalaby

    مواجهة المجتمع صراع. التصالح مع الذات صراع. والتغيير صراع.
    وربما نُلهم ونَفخر من تلك الصراعات المستمرة حتى إن تذبذبت رؤيتنا للهدف، فالصراع تحرر وانتصار في حد ذاته.

    شكرا على كسرك للحواجز التي فُرضت عليكي وعلينا وعلى كل من تسائل عن موقفه واتجاهه وهدفه. إلى الأمام 🙂

  2. Ahmead Geneady

    شخصياً لا اعتقد ان الحجاب قطعة قماش وحسب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *