ThePlanet logo

Back to ThePlanet.com.eg

ThePlanet Blogs

When ThePlanet blogs, the world listens

الكراهية تقتل

Leave a comment

women_guns_butterfly_blood_suicide_people_illustrations_headshots_black_background_1280x960_wallp_Wallpaper_2560x1920_www.wall321.com

منذ عدة أيام قرأت خبراً على تويتر، كانت واحدة من هذه القصص التي تجعلك تعيد التفكير في القواعد العديدة التي نتبعها كمجتمع. فنحن نغض البصر عن كم الألم والمعاناة التي تسببها هذه المبادئ للكثير من البشر.

هذه قصة زاندر نيكولاس. زاندر Transgender أو مغاير النوع الاجتماعي. للأسف لا توجد في اللغة العربية كلمة دارجة دقيقة الوصف. مغايرو النوع الاجتماعي هم اشخاص وُلِدوا بصفات جنس معين ولكنهم يشعرون بالانتماء لجنس آخر.

في حالة زاندر، فهو وُلِدَ أنثى ولكن لم يقبل بهذا التصنيف لهويته الجنسية.

كتب زاندر في مدونته:

“الى كل من يقرأ هذا،

لقد فكرت في هذا القرار لفترة من الوقت. بدأت بالكتابة في الساعة الثامنة والنصف مساء الحادي عشر من فبراير ٢٠١٥.

ربما ينبغي لي تقديم نفسي لمن لا يعرفني. اسمي زاندر نيكولاس، (ساندرا نيكول عند الولادة). أنا صبي، حتى لو لم يراني العالم كذلك. لكني أعرف في صميم قلبي أنني صبي. أبلغ خمسة عشر عاماً، أحب الانترنت، أحب الأنيمي (الكارتون الياباني)، و أحب ألعاب الفيديو أيضاً. لا أفضل الرياضيات كثيراً، أحب القراءة والرسم والغناء. أحب الكوكاكولا وفطائر الكريمة. لست طويلاً (١٥٧ سم) وأكره ذلك. الأنيمي المفضل لدي هو Katekyo Hitman Reborn و لعبة الفيديو المفضلة لدي هي The World Ends With You. أعيش في أطلانطا، عاصمة ولاية جورجيا، في مدينة تدعى أوستيل، بجانب مستشفى. الاستقبال الهاتفي هنا سيء للغاية. أنا panromantic-asexual و بالفعل أظن هذه مقدمة معقولة.”

اغتُصبَ زاندر وعاش وسط عائلة غير متفهمة ولا تقبله وتستمر في ايذائه نفسياً وذهنياً لخمسة عشر عاماً. أدى ذلك لاتخاذه قراراً بالانتحار، ككثيرين غيره من مغايرو النوع الاجتماعي.

“لا أعلم لماذا أكتب الآن، ولكن أشعر بأنه وقت مناسب. لقدت امتنعت عن كتابة هذه الرسالة لمعرفتي أنها في الأغلب ستكون طويلة. أليس الوضع سيريالياً؟ وإذا نشرت هذه الرسالة (أو للدقة لم أقم بمسحها وتركتها تنشر في ميعاد مقرر مسبقاًً) فهذا يعني أنني ميت. في الأغلب نتاج جرعة زائدة من المهدئات، فهذه هي الطريقة الرئيسية التي فكرت فيها. ياللقرف! طعم زاناكس مقزز للغاية. ولكن كما تعلمون، عندما يسود الهدوء وترغبون في الموت، أظن أن الطعم لن يهم حقاًً. سيكون أمراً مزعجاً للغاية اذا نجيت وبقيت على قيد الحياة بعد بلع هذا الكم من حبوب الأدوية المثيرة للاشمئزاز.”

ذكر زاندر والدته في رسالة انتحاره، منتقداً سوء معاملتها وأذاها العاطفي وقسوتها، ولامها على بؤسه. كره زاندر أيضاً بقية آقاربه وعائلته، لكن أمه كانت مصب كرهه الأساسي. لو لم تكن والدته هي من تلام، فلا أعلم على من يقع اللوم؟

“على أية حال، أعتقد أنني لابد وأن أكتب لماذا أردت أن أموت في المقام الأول. أنا.. أنا فقط أردت الهروب. عدد لا بأس به من أصدقائي على علم بمشاكلي مع أمي، أو على الأقل سمعوا شكواي منها مرات عديدة. قليل هم من يعرفون حقيقة ما يحدث.

والدتي عاجزة جسدياً. فهي تعاني من نوبات صرع وسكتات دماغية وكاحل مصاب وركبة سيئة وسمنة مفرطة، والقائمة تطول. أمي مصابة باضطراب القلق. في الواقع انها تأخذ زاناكس للقلق، ولذلك حصلت عليه. أثق في أنها تستطيع الحصول على المزيد منه ببساطة.

ولكن حتى مع كل أسباب عجزها، فإنها تؤذيني. لا ليس أذىً جسدي، فإنها لا تملك القدرة على فعل ذلك. ولكن تؤذيني ايذاءاً عاطفياً وذهنياً. وأنا أحاول، أحاول بجد أحياناً. أنا لست إنسانا كاملاً، حسناً؟؟؟ أرتكب الأخطاء، الكثير من الأخطاء. وأقابل بالصراخ. أقابل بالصراخ وهذا يؤلمني كثيراً. انه لأمر مؤلم جداً أن تقول لك “أمك” أنها ستنتحر بسبب خيانة صديقها السابق. من المؤلم جداً أن تتهمك بالقيام بأمور جنسية للناس من أجل مقابل مادي. من المؤلم جداً أن تتهمك بسرقة أموالها فقط لتجد أنها قد وضعتها في مكان آخر، بدون حتى أن تعتذر. من المؤلم أن أعاني من نوبة هلع وجل ما تقول هو: “توقف عن التصرف مثل المتخلفين”. من المؤلم للغاية أن تذكر الرجل الذي اغتصبك، رغم علمها بأن ذلك يغضبك ويحزنك. من المؤلم كثيراً أن تصرخ في وجهك حتى تبكي، وتنتحب وتنهمر الدموع على وجهك، ثم تسألك لماذا تبكي. ربما يجب عليكي التوقف عن الصراخ في وجهي.

من المؤلم كثيراً أن تكره والدتك. من المؤلم جداً أن تكون والدتك ذات وجهين. من المؤلم أن تقضي معها وقتاً لطيفاً بالفعل، تتحادثان وتضحكان معاً، وبعد ذلك بتحطم الوهم ويعود الوضع لما كان عليه، و تدرك بشاعة الأشياء التي فَعَلَتها ولا تزال تفعلها. من المؤلم ألا تعرف ما هو شعور أن يكون عندك “أم”، ألا تعرف معنى حب الأم، ألا تجد رعاية من رمز للأمومة.

بالنسبة لأمي، كان أحدنا سيموت وأعتقد أن هذا سيكون أنا. آمُل أن تصبح حياتك بائسة. أتمنى أن تدركي كم كنتي تحتاجين إلي وعاملتيني كالحثالة. أرجو أن تتوسلي عودتي وغفراني. لكني لن أعود و لن أغفر. أرغب أن تموتي. أردت لك الموت منذ زمن. أتعلمين كم كرهت ذلك الشعور؟؟ لماذا فعلت بي ذلك؟ أنت أمي!!
كان من المفترض أن تحبيني وأن تكوني بجانبي، لا تجعليني أقتل نفسي!!!!!!! لا تستحقين أن تكوني والدة لأحد. ربما تكونين والدتي لكنكِ لسِت أمي. بالتأكيد لن أفتقدك. وداعاً إلى الأبد، يا حثالة، يا مؤذية.”

دور الأهل لا يقتصر فقط على المسؤولية المادية تجاه أبنائهم، بل من واجبهم اعطائهم دعم كامل وغير مشروط. لم يحصل زاندر على أي دعم من أهله، و خلال حياته القصيرة لم يتلقى أية دعم نفسي سوى من بعض الأصدقاء ومن الانترنت. حتى وإن كان العالم بأكمله ضده، كان لابد لأهله أن يقفوا بجانبه دائماً.

“أعتقد أن هذا هو السبب في أنني أحب أصدقائي كثيراً. حبي لأي شخص كان رؤوفاً بي، أو أطلق على نفسه اسم “أمي”، فهذا يعني لي الكثير. لأنني لا أعرف هذا الشعور.
ولكنني أفتقدها. أفتقد أمي. أفتقد المرأة التي أراها في صوري معها وأنا طفل. سيبدو كلامي أنانياً، و لكنني أفتقد الأم التي جاعت لأسبوعين تقريباً لأننا كنا فقراء ولم يكن لديها ما يكفي من المال لأكل كلانا. أفتقدها. لا أعرف ما حدث، أو أين ذهبت تلك السيدة. ولكني صليت، صليت ودعيت كثيراً أن تعود. لم تعد أبداً. فقد أردت لأمي أن تعود.”

هذه ليست مقالة عن مغايرو النوع الاجتماعي. هذه مقالة عن التحيز والتمييز والكراهية. ما إذا كان الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، غير أبيض، مثلي، مثلية، أو أقلية أخري، فدائماً ما ينظر المجتمع بالاتجاه الآخر، أو يهاجمهم بشدة. وهذه الأفعال ليست وليدة القيم الدينية والأخلاقية كما يزعمون، بل وليدة الخوف، الأنانية، ومحاولة غير عقلانية للحفاظ على الوضع الراهن و ابقاؤه كما هو عليه، مجبرين ملايين الأقليات على العيش حياة مليئة بالخوف والاختباء، بلا وجود أحد يلجؤون اليه.

“لست نبيلاً، وحقاً لا أسعى لاعطاء ما سأفعله معنى كبير. أنا مجرد جبان أردت قطع القيود والتحرر من مشاكلي. هل هذه نقطة نهاية زاندر، هاو نكات الانترنت (memes) والصديق؟ أظنها هي.

لا أستطيع قول أنني لست خائفا قليلاً من الموت، ولكن جميعنا نخاف منه. إنه الخوف من المجهول. ربما هنالك عالم آخر بانتظاري، وربما سوف أكون سأُبعث من جديد كشيء آخر، أو ربما سأتوقف فقط عن الوجود. ربما سأكون شبحاَ. سيكون ذلك رائعاً، ألا تتفقون معي؟ ليس لدي أي فكرة، كما هو الحال مع كل شيء آخر في حياتي. سأرتجل.
هل هذه هي النهاية؟ […] سيجري الوقت، وآمل الا ينزعج أحد من وجودي لفترة طويلة. فقط استمروا في حياتكم كما تفعلون عادة. هذا هو ما أريد.
أنا أناني، أنا آسف، أنا آسف جداً لتفكيري في نفسي فقط في هذا الوضع. أعرف أن هذا سيتسبب في أذى بعض الناس وإحباطهم. وأنا جداً آسف لذلك. أنا لا أعلم ماذا أقول. أنا فقط متعب جداً، أنا متعب جداً وأريد الخلود إلى النوم.”

وداعا للجميع XOXO،
زاندر نيكولاس”

مررت أيضاً بقصص مشابهة لقصة زاندر. في ديسمبر الماضي، ليلا ألكورن أيضاً قتلت نفسها بعدما رفض والداها تقبل هويتها الجنسية و أجبروها على العلاج الاصلاحي للشذوذ الجنسي. وذكرت ليلا آن الوحدة و الشعور بالاغتراب أسباب أساسية لانتحارها.

ليست جميع الحالات والقصص خارج الشرق الأوسط، بل توجد آلاف القصص في العالم العربي وفي مصر، حيث المعاناة و الاضطهاد اكثر بكثير. ربما نغض البصر عن هذه الحالات ونسد آذاننا عن سماع هذه القصص ولكن في الحقيقة فإن أي شخص بميول جنسية غير معتادة أو هويته الجنسية مختلفة عن السائد، خصوصاً في العالم العربي يُقهرون تحت شعارات القيم والتدين و ينبذون من المجتمع و الدولة معاً.

من أشهر القصص التي ظهرت في الاعلام المصري هي قصة ساندي.

تعيش ساندي في مجتمع ذكورى عنصري غير متفهم وغير واعي جعلها تظن أن التفكير في هويتها الجنسية ما هو الا شيطان. تصالحت ساندي مع هويتها بعد فترة عندما عرفت أنه “مرض” على حد قولها. ففي مجتمعنا هذا لا نتقبل الآخر الا اذا كان مريضاً، مربيين أجيال تخاف من الاختلاف -أياً كان- فتحاول الاندماج مع الجموع و ان لم تستطع، يظنون أنهم مرضى. لستِ مريضة يا ساندي، ولكنكِ تعيشين في مجتمع موبوء بالكراهية.

بغض النظر عن رأي أي شخص حول هذه المسألة، فلا عذر للمجتمع عندما يعزل ويسئ معاملة أي أقلية كانت. لسنا بحاجة للتصرف كجبناء ندير ظهورنا لأي شخص يختلف عنا متمنيين اختفائهم من الوجود. فلنتعلم درساً من موتهم.

ارقد بقوة يا زاندر.

#HisNameWasZander

رسالة انتحار زاندر الكاملة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *